أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري

80

كتاب الولاة وكتاب القضاة

الروم فأسروا نعيم بن العجلان وعبد العزيز بن مروان فلمّا قدموا ألفوا على مصر عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فكتب إلى هشام يخبره بمصابهم وكان سالم أبو العلاء يقرأ الكتب فلا يدخل على هشام إلّا ما يسرّه فقال عبد الرحمن بن مسافر لرسوله : أدخل هذا [ 35 ب ] الكتاب في خفّك « 1 » وأظهر هذا يذكر فيه الفتح والسلامة فإذا دخلت فأخبر بالكتاب الذي في خفّك . ففعل [ فغضب ] هشام وقال : اكتم مثل هذا . فقيل لهشام : يا أمير المؤمنين انّه ليّن وهو حدث لا يستطيع بما هو فيه . فأرسل هشام إلى حنظلة بن صفوان فسأله عنه فلم يعرفه فقال : انّ امرأ لا يعرفه وهو والي مصر لجدير ان لا يستأهل ولايتها . فعزله وولّى حنظلة فقدمها يوم الرهان وقد فرش [ لابن ] مسافر في منبر الخيل فجلس حنظلة في مجلسه وقدم ابن مسافر حتى بلغ جبل يشكر فأخبر أنّ أميرا قد قدم وجلس في منبر الخيل فقال : لا اله الّا اللّه هكذا تقوم الساعة . ومضى كما هو إلى منبر الخيل فلمّا رآه حنظلة اعتذر اليه وقال : لو علمت انّك هو ما وليت عليك . فكانت ولاية ابن مسافر عليها سبعة اشهر وخمسة ايّام حنظلة بن صفوان بن تويل « 2 » بن بشر الثانية ثمّ وليها حنظلة بن صفوان ولايته الثانية على صلاتها فقدمها يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرّم سنة تسع عشرة ومائة فجعل على

--> ( 1 ) بعد خفك في الأصل « ففعل فغضب » حذفناه لأنه كلام خرج عن محله بلا شك والظاهر أن موضعه الحقيقي بعد خفك في السطر التالي وان الناقل أبدله سهوا فرتبنا العبارة على ذلك ( 2 ) في الأصل : توبل . وقد مرّ